السيد محمد صادق الروحاني
286
زبدة الأصول
تعالى لجميع الموجودات ، فان ذلك يوجب كونه مستحقا لها ، لاستحقاق العلة لان يخضع لديه المعلول وعدم مبدأية غيره . أضف إليه انه لو كان الاله بمعنى واجب الوجود ، أمكن اثبات التوحيد بهذه الكلمة بوجه آخر ، وهو كفاية التوحيد الوجودي ، والاقرار بوجود مبدأ واحد في الاسلام ، ولا يتوقف على نفى الامكان عن غيره ، ولذا لو غفل عن ذلك حين التكلم بها يحكم باسلامه بلا كلام . وقد يقال إن هذه الكلمة وردت في قبال المشركين ، ولذا يسمونه كلمة التوحيد واثبات وجود الصانع مفروغ عنه ، وعليه فحيث ان الاله بمعنى المعبود ، فمفاد الكلمة نفى المستحق للعبادة غيره تعالى ، ومعلوم ان نفى الموجود الكذائي سوى الله تعالى يدل على التوحيد في المعبود وهو يكفي في الاسلام . ثم إن الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد بمقايسة نظائرها كون المقدر فيها موجود لا ممكن . ثم إن المحكى عن أبي حنيفة انه استدل لعدم دلالة الاستثناء على المفهوم ، بقوله ( ص ) لا صلاة الا بطهور ، إذ لو كان الاستثناء من النفي اثباتا للزم كفاية الطهور في صدق الصلاة . وأجاب عنه المحقق الخراساني بأجوبة : 1 . ما افاده في الهامش ، وهو ان كلمة الا في مثل هذا التركيب ، تدل على نفى الامكان يعنى ان الصلاة لا تكون ممكنة بدون الطهور ومعه تكون ممكنة لا ثابتة فعلا . وفيه : ان موارد استمال هذه الكلمة تشهد بأنها تستعمل للنفي الفعلي ، أو الاثبات كذلك . مع ، انه ان لوحظ العمل المشتمل على جميع ما يعتبر في الصلاة فهي الصلاة فعلا ، وان لوحظ نفس الطهارة أو كل عمل مقترن بها ، فهي ليست بصلاة امكانا . 2 - ان الاستعمال مع القرينة كما في مثل التركيب مما علم فيه الحال لا دلالة له على مدعاه أصلا .